الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
85
تفسير كتاب الله العزيز
دون اللّه ، اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ : أي يحفظ عليهم أعمالهم حتّى يجازيهم بها ، فيدخلهم النار . وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) : أي بحفيظ تحاسبهم وتجازيهم بأعمالهم . أي : اللّه هو الذي يفعل ذلك بهم ، إنّما أنت منذر . قوله : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى : أي مكّة ، ومنها دحيت الأرض وَمَنْ حَوْلَها : يعني الآفاق كلّها . وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ : أي يوم القيامة « 1 » . يجتمع فيه الخلائق ، أهل السماوات وأهل الأرض لا رَيْبَ فِيهِ : أي لا شكّ فيه أنّه آت . فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) : أي في النار . قوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً : أي على الإيمان . كقوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [ يونس : 99 ] . قال : وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ : أي في دينه الإسلام . وَالظَّالِمُونَ : أي المشركون ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ : أي يمنعهم من عذاب اللّه وَلا نَصِيرٍ ( 8 ) : أي ينتصر لهم . قوله : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ : يعني أوثانهم ، على الاستفهام . يقول : قد اتّخذوا من دونه آلهة فعبدوهم من دونه . فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ دون الأوثان وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وأوثانهم لا تحيي الموتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) ، وأوثانهم لا تقدر على شيء . قوله : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ : يعني ما اختلفتم فيه من الكفر والإيمان ، فحكمه إلى اللّه ، أي : فهو يحكم بينهم فيه ، يعني المؤمنين والمشركين ، فيدخل المؤمنين الجنّة ، ويدخل المشركين النار « 2 » . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي يقوله النبيّ عليه السّلام ، أي : قل لهم : ذلكم اللّه ربّي ، أي : الذي الحكم إليه . عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 ) : أي إليه أرجع . فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً : يعني النساء ، أي :
--> ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 22 : « وأمّ القرى : مكّة ، ومن حولها من العرب . ( وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ ) معناه : وتنذرهم يوم الجمع ، ومثله قوله : ( إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ ) [ آل عمران : 175 ] معناه : يخوّفكم أولياءه » . ( 2 ) قصر المؤلّف الاختلاف في الآية على الاختلاف بين الكفر والإيمان ، ويبدو أنّه أعمّ من ذلك وأشمل ، وأنّه يتناول كلّ أنواع الاختلاف . فالنكرة ( شيء ) ، وقد جاءت بعد ( من ) المبيّنة لما أبهمته ( ما ) من أقوى ألفاظ العموم . فتأمّل .